فوزي آل سيف

14

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

الأسرة وسيد الخلائق محمد المصطفى ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ )[45]ليثبت لوارثه وامتداده وسميه الحجة على الخلق محمد بن الحسن العسكري عجل الله فرجه الشريف . إننا نرى النتائج والآثار! ولكننا لا نرى المقدمات والأسباب ، لا نرى كيف تم دفع البلاء ! ولا ينبغي أن نتكلف ذلك ، لكن يكفي أن نرى أن غير هذه الطائفة مع أنها لم تتعرض إلى عشر معشار الهجمات التي تعرض لها شيعة أهل البيت ومع ذلك فقد ذهبت تلك الفئات أدراج الرياح وأصبحت أثرا بعد عين ، بينما بقي شيعة آل محمد يزدادون كما وكيفا وعطاء وبركة ، ولا نفهم سببا واضحا لذلك غير حياطة الله لهم عبر سيدهم وإمامهم الحجة المهدي . كيف هي حياته الشخصية ؟ هل عنده أولاد ؟هل عنده زوجة أو زوجات ؟ أين وكيف يعيش ؟ توجد ثلاثة أقوال : في هذا : الأول: وهو المشهور عند أكثر علماء الإمامية أنه لم يثبت وجود زوجة أو أولاد للإمام المهدي، فمع أن الزواج مستحب وهو سنة رسول الله إلا أنه إذا عارض هذا المستحب أمر أهم فلا يبقى ذلك الاستحباب بفعليته، وفي مقامنا هنا فإن ما تقتضيه طبيعة حياة الإمام عليه السلام من حياة سرية ، وتنقل فوري وعدم استقرار في مكان ، تعارض الزواج فلا يعود الزواج مطلوبا. وليس هذا بدعا فقد كان في حياة الأنبياء والرسل، فهذا نبي الله يحيى بن زكريا عليه السلام يصفه القرآن بأنه سيد وحصور[46]وكذلك كان المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، فإنه لم يتزوج إلى أن رفعه الله إليه. ولعل سبب ذلك راجع إلى نمط حياته وسياحته في الأرض مبلغا عن الله تعالى . وإذا لم يكن له زوجة فمن الطبيعي أن لا يكون له أولاد وهذا هو الرأي المشهور بين الإمامية . القول الآخر : متزوج بلا ذرية : وهو ما ذهب إليه الشهيد السيد محمد صادق الصدر فإنه بعد أن أكد أن نظرية غيبة الشخص تعارض إمكان أن يكون متزوجا " فبقاؤه طيلة غيبته أو في الأعم الأغلب منها بدون زواج، ضروري لحفظه و سلامته إلى يوم ظهوره الموعود، فيكون ذلك متعينا عليه"[47]لكن ( غيبة الشخص ) في المهدي ليست تامة . وأما بناء على النظرية الثانية ( خفاء العنوان )، فهو "وإن كان من المتعذر عليه إيجاد الزواج بصفته الحقيقية، لما قلناه من عدم وجود المرأة الخاصة المأمونة بالنحو المطلوب. ولكن زواجه بصفته فردا عاديا في المجتمع، أو بشخصيته الثانية، ممكن ومن أيسر الأمور، بحيث لا تطلع الزوجة على حقيقته طول عمرها.."[48].. وأكمل الصدر فكرته السابقة قائلا " وإذا أمكن زواجه، أمكن القول بتحققه، وان الإمام المهدي عليه السلام متزوج في غيبته الكبرى بالفعل. وذلك لأن فيه تطبيقا للسنة المؤكدة في الإسلام والأوامر الكثيرة بالزواج والحث العظيم عليه والنهي عن تركه، والمهدي أولى من يتبع السنة الإسلامية. وبخاصة إذا قلنا بأن المعصوم لا يترك المستحب ولا يفعل المكروه مهما أمكن، والتزمنا بعصمة المهدي كما هو الصحيح. فيتعين أن يكون متزوجا، بعد أن توصلنا إلى إمكان زواجه وعدم منافاته مع احتجابه." وأما بالنسبة للذرية والأولاد ، فإنه يقدم " برهانا على انتفاء الذرية أصلا. و هو: إن وجود الذرية ملازم عادة لانكشاف أمره و الاطلاع على حقيقته"[49].وينتهي إلى أن " المتحصل من القواعد العامة، هو أن المظنون أن يكون الإمام المهدي عليه السلام متزوجا بدون ذرية. لا لنقص فيه بل ولا في زوجته، بل لإشاءة اللّه تعالى ذلك ". الثالث وقد ذهب إليه بعض العلماء وينتهي إلى أن للإمام زوجة وأولادا وانهم يسكنون في مكان قصي ، سموه الجزيرة الخضراء ( وهي عدة مدن ) وقد رد المرحوم السيد جعفر العاملي رحمه الله وغيره من العلماء بدراسات محققة فكرة الجزيرة الخضراء من رأس ورأوا انها لا تصح وبالتالي فلا الأصل صحيح ولا البناء عليه .

--> 45 ) الأنفال / 33 46 ) آل عمران / 39(فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) ، قال الراغب في مفرداته ( مادة حصر ): الحصور الذي لا يأتي النساء إما من العنة وإما من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة والثاني أظهر في الآية لأنه بذلك يستحق المحمدة . 47 ) تاريخ الغيبة 2/ 62 48 ) نفس المصدر 49 ) المصدر 2/ 63